العلامة الحلي

169

منتهى المطلب ( ط . ج )

إحداهما : النّجاسة ، لما روي ، عن عليّ عليه السّلام انّه كان يقول : ( إن ماتت الوزغة أو الفأرة في الحبّ فصبّ ما فيه ، وإن ماتت في بئر فانزحها حتّى يغلبك ) « 1 » . والجواب : النّزح والصبّ في الوزغ لا باعتبار النّجاسة ، بل باعتبار الطَّيب . فروع : الأوّل [ ميتة الحيوانات البحرية ] كلّ حيوان يعيش في الماء ، فلا يخلو إمّا أن يكون ذا نفس سائلة أو لا ، فإن كان كالتّمساح وشبهه ممّا له عرق يخرج منه الدّم ، فهو نجس بالموت ، فينجس الماء إن كان قليلا . وبه قال أحمد « 2 » خلافا للحنفيّة « 3 » . لنا : ما رواه الجمهور ، عن النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله في الحديثين السّابقين « 4 » ، فإنّه علَّق الحكم فيها على كون النّفس ليست سائلة . ومن طريق الخاصّة : رواية محمّد بن يحيى بإسناده ، عن الصّادق عليه السّلام ، قال : ( لا يفسد الماء ، إلَّا ما كانت له نفس سائلة ) « 5 » والاستثناء من النّفي إثبات ، وما اخترناه روي عن أبي يوسف أيضا « 6 » . احتجّ « 7 » المخالف بقوله عليه السّلام : ( هو الطَّهور ماؤه ، الحلّ ميتته ) « 8 » . والجواب : انّه مختصّ بالسّموك ، وإلَّا لزم تحليل الجميع وليس كذلك إجماعا ، وأيضا : ليس هذه الصّيغة من صيغ العموم ، فلا يتناول ذا النّفس وغيره جميعا . وإن لم يكن ذا نفس سائلة لم ينجس سواء مات في الماء أو خارجه . ولو تقطَّعت أجزاء حيوان الماء ذي النّفس السّائلة في الماء ، نجّسه إن كان قليلا ، وإن

--> « 1 » المغني 1 : 70 . « 2 » المغني 1 : 69 . « 3 » الهداية للمرغيناني 1 : 19 ، بدائع الصّنائع 1 : 79 ، المبسوط للسّرخسي 1 : 57 ، شرح فتح القدير 1 : 73 . « 4 » راجع ص 166 . « 5 » راجع ص 166 . « 6 » المبسوط للسّرخسي 1 : 57 ، بدائع الصّنائع 1 : 79 ، المغني 1 : 69 . « 7 » بداية المجتهد 1 : 77 . « 8 » سنن أبي داود 1 : 21 حديث 83 ، سنن التّرمذي 1 : 100 حديث 69 ، سنن النّسائي 1 : 176 .